1250 مليار سنتيم “كدسها” أميار بلديات بومرداس

الوالي سلماني يحصي 172 عملية تنموية غير منطلقة في البلديات

صورة مركبة (بومرداس نيوز)
في هذا الملف، نتطرق إلى “كوارث التسيير” لصرف ميزانية بلديات ولاية بومرداس الـ32، والتي خلفت تراكما وتكديسا لأغلفة مالية وصلت إلى 1250 مليار سنتيم، وعدم انطلاق 172 مشروع تنموي، طوال 13 سنة، كانت ستحل الكثير من مشاكل التنمية المحلية وتحسين الاطار المعيشي للمواطن في ولاية بومرداس.
هاته “الكوارث” في التسيير التي اطلع عليها محمد سلماني، بعد أقل من شهرين من تنصيبه واليا لولاية بومرداس، توضح التفاصيل المتعلقة بها، أن “الأميار بصفتهم الآمرين بالصرف في البلديات، هم السبب الرئيسي في عرقلة التنمية المحلية إلى جانب تعقيدات إدارية وأخرى في التوظيف والتكوين ونقص الخبرة وعدم الكفاءة”، وفق ما أدلى به منتخبون محليون سابقون.

 

أحد الأميار لم يصرف 430 دج منذ 2002،، فكيف بالملايير!!

هذا الرقم الضخم الذي يعادل 125 مليون دولار (12.5 مليار دج)، قام أميار بلديات بومرداس البالغ عددها 32 بلدية، بتكديسه طوال العهدات الثلاث السابقة (أغلبها منذ 2005)، وفق ما ذكره الوالي سلماني في تدخل أمام أعضاء المجلس الشعبي الولائي، اعتبارا بأن المادة 81 من قانون البلدية تحدد “رئيس المجلس الشعبي البلدي هو الآمر بالصرف”، وحسب تفاصيل هذه الأغلفة المالية الضخمة، فإنها أغلبها كان موجها لتحسين الإطار المعيشي للمواطن عبر عمليات مسجلة فاق عددها 172 عملية مسجلة وغير منطلقة، وهي أرقام جعلت والي ولاية بومرداس “مذهولا”، وفق مصدر حضر الاجتماع، من حجم الاستهتار في تسيير البلديات وحرمان المواطن من حقه في التنمية، ضمن تخصيصات الدولة طوال 13 سنة السابقة.

مشاريع مسجلة ومخصص لها أموال لكنها لم تنطلق!

وتشير احدى عمليات المراقبة المالية لميزانية البلديات التي أشرفت عليها المراقبة المالية للولاية، وفق المصدر ذاته، إلى تسجيل حالات “مؤسفة” لصرف الميزانية من رؤساء المجالس الشعبية البلدية الذين لم يكونوا في مستوى تطلعات المواطن، وحالات أخرى “مضحكة” على غرار “خوف أو عدم كفاءة” أميار تعاقبوا على المجلس الشعبي البلدي لبلدية بومرداس “لم يستطيعوا التوقيع على مبلغ يعادل 430 دج لاقتناء صحون منذ 2002، لأسباب مجهولة”.

وفي بلدية حمادي، ذكر رئيس المجلس الشعبي البلدي للجريدة الالكترونية “بومرداس نيوز” في حوار سابق أنه “بعد عودته لرئاسة المجلس وجد عدة عمليات كانت مسجلة في عهدته 2007-2012 لم يتم انطلاقها رغم أنها مرت بكل الاجراءات القانونية بينها عملية ربط أحياء ذراع العز وحي بابوري 1و2 بشبكة الصرف الصحي”، وتأخرت العملية بنحو 10 سنوات، ما جعل المواطنين يكررون في كل مرة احتجاجاتهم آخرها الأسبوع الفارط.

 

181 مليار سنتيم “مكدسة” ضمن ميزانية البلديات (BC)

وتوزع مبلغ 1250 مليار سنتيم، الذي أعلن عنه والي ولاية بومرداس، محمد سلماني، إلى 181 مليار سنتيم ضمن ميزانية البلديات (BC)، الذي يتم تخصيصه بين ميزانية التسيير وبين ميزانية التجهيز والاستثمار، ويتعلق أساسا برواتب الموظفين وتعويضات المنتخبين، وجوانب أخرى للتنمية بينها صيانة الطرق البلدية وتهيئة المنشآت، وفق ما تنص عليه المادة 198 من قانون البلدية، وهو ما يؤكد أن الأميار -الآمرين بالصرف- كانوا “يطلبون أموالا ضخمة من الخزينة العمومية دون أن ينفقوها؟؟”، ويرى منتخب سابق في مجلس بلدي أن “نقص الكفاءة والخبرة والتكوين لدى البلديات  هو السبب الرئيسي الذي جعلها عاجزة عن صرف الميزانية وتسريع انطلاق المشاريع، والتماطل في الاجراءات”.

380 مليار سنتيم لمشاريع غير منطلقة ضمن “PCD”

الوالي هو المسؤول عن توزيع PCD على البلديات

وفي التصريح ذاته لوالي الولاية، قال إن “ما مجموعه 380 مليار سنتيم من المخطط البلدي للتنمية (PCD)، لم يتم صرفها من البلديات وهي مكدسة لدى الخزينة العمومية بفعل عدم انطلاق المشاريع المسجلة”، فيما تم فقط صرف 12 في المئة من مجموع 380 مليار سنتيم في المدة الأخيرة.

ويتم اعداد المخطط البلدي للتنمية ضمن الاعانات الموجهة لفائدة الجماعات المحلية، وللتكفل بالعجز الذي يواجه البلديات الفقيرة في اتمام مشاريعها، وفي هذا يقول منتخب بلدي سابق أن “الولاة السابقين لولاية بومرداس منحوا البلديات إعانات الدولة، لكنهم لم يعينوهم على صرفها، بتخفيف بعض الاجراءات مع المراقبة المالية غيرها”.

 

181 مليار من ميزانية الولاية،، و106 مليار من صندوق الجماعات المحلية

ما مجموعه 287 مليار سنتيم، هي أغلفة مالية خصصتها الولاية ضمن ميزانية الولاية (BW) بغلاف يتجاوز 181 مليار سنتيم، يتم تخصيصها لمساعدة البلديات ضمن ميزانية التجهيز والاستثمار، وفق ما يحدده قانون الولاية، وكذلك توزع على الجمعيات والمساعدات الاجتماعية، وكذا الاصلاحات الكبرى على غرار الطرقات وشبكات الصرف الصحي وغيرها.

ومن جهة ثانية، أشار والي الولاية إلى وجود غلاف مالي يتجاوز 106 مليار سنتيم ضمن الصندوق المشترك للجماعات المحلية (FCCL) لم يتم صرفها من طرف الأميار في الأبواب والمشاريع المخصصة لذلك، وفقا للمراسيم المنظمة والنفقات المحددة ضمن المادة 198 من قانون البلدية 11-10 المؤرخ في 22 جوان 2011.

كل هذه الأغلفة المالية الضخمة هي خارج عن المخصصات المالية ضمن المخططات القطاعية غير الممركزة (PSD)، وصندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية، وفق ما تحدده القوانين والمراسيم المتعلقة بدعم الجماعات المحلية.

 

بلدية شعبة العامر “الأسوء” في التسيير وأولاد عيسى “الأفضل”

بلدية أولاد عيسى الأفضل لكنها الأفقر!!

خلال الاجتماعات التي جمعت والي ولاية بومرداس، محمد سلماني، برؤساء المجالس الشعبية البلدية، يقدم بلدية أولاد عيسى “مثالا” في اطلاق كل المشاريع المسجلة بمعدل 100 في المئة، أي أنها تستهلك كل الأغلفة المالية الموجهة لدعم التنمية بالبلدية، إلا أنها تبقى “غير كافية” مثلما نقلته الجريدة الالكترونية “بومرداس نيوز” عن السكان، بينها الربط بشبكة الماء الشروب والغاز وطرقات الأحياء والطريق البلدي وغيرها والمشاريع المخصصة للمرافق العمومية.

وعلى العكس من ذلك، سجلت بلدية شعبة العامر 25 عملية مسجلة غير منطلقة منذ سنة 2001، وهو ما جعل مواطني البلدية يقدمون شكاوى بالجملة لوالي الولاية أثناء زيارته للبلدية في 13 نوفمبر الفارط، فيما عرفت العهدة الحالية للمجلس الشعبي البلدي لشعبة العامر انطلاق عدة مشاريع بينها مشروع الربط بالغاز الطبيعي وانجاز 35 قسم جديد بغلاف مالي يتجاوز 95 مليار سنتيم، وفق المصدر المسؤول.

 

من المسؤول عن ضياع حقوق المواطن في التنمية؟

تثير اشكالية تنفيذ ميزانية البلديات وصرفها “عدة جوانب” أهمها التشريعات القانونية لحماية الأميار باعتبارهم الآمرون بالصرف على المحتوى البلدي، وهذه النقطة كانت قد أثارت عدة تحفظات لدى المتعاقبين على المجالس الشعبية البلدية في غالبية البلديات بالولاية، بينها حادثة أحد الأميار الذي اتهم بصرف غلاف مالي على تجهيزات في حظيرة البلدية، وتمّ توقيفه ومحاكمته، ثم تبرئته دون أن يعود لرئاسة المجلس، حسب ما نقلته مصادر إعلامية.

من جانب آخر، تستفيد بعض البلديات من اعانات كبيرة ضمن المخطط البلدي للتنمية (PCD) و (CFCL) على حساب بلديات أخرى، رغم أن هذه الاعانات تخصصها الحكومة لمساعدة البلديات الفقيرة واتمام المشاريع المحلية المتوقفة، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات عن التوازن في توزيع الاعانات المالية بين البلديات وتسهيل طرق صرفها بتدخل الوالي باعتباره المسؤول الأول في الولاية، يقول المنتخب السابق.

الملف للمتابعة..

Comments are closed.