بومرداس: الشباب المتطوع يضفي على “يناير” طابعا دوليا (روبورتاج)

حققت ولاية بومرداس “سابقة” في تاريخ احتفالات “يناير” في الجزائر وحتى مغاربيا بحضور وفود من المغرب وتونس، وذلك عبر توسيع مجالات الاحتفال من الطابع الاجتماعي-الثقافي-التاريخي إلى الجانب التنموي والفني والأكاديمي، بينما مسّ الاحتفال الثاني لترسيم “يناير” عيدا وطنيا “كل المؤسسات التربوية في الولاية، ومؤسسات التمهين، والبلديات، والقرى والمداشر”، ومشاركة السلطات الولائية في 7 بلديات على مدار 3 أيام. بينما كان للشباب المتطوع “الصوت الأقوى” في الحركية التي تعرفها الولاية احتفاءً بالعيد الوطني.

روبورتاج: رؤوف.ش

لمسة جديدة في احتفالات “يناير” بولاية بومرداس

رئيس دائرة بودواو يسلم عقد سكن ترقوي لمواطن

الاحتفال الرسمي بعيد “يناير 2969” في ولاية بومرداس الذي تم اقراره عيدا وطنيا بمرسوم رئاسي في ديسمبر 2017، كانت بدايته “تنموية”، بزيارة تفقد لمشاريع التهيئة الحضرية ببلدية زموري، ومنح البلدية غلافا ماليا جديدا يقدر بأكثر من 4 ملايير لاستكمال الأشغال، والتي تدخل ضمن غلاف مالي لدائرة برج منايل يقدر بـ104 مليار سنتيم، سيتم تخصيصه للبلديات الأربعة (كاب جنات، زموري، برج منايل، لقاطة) في مشاريع التهيئة والإنارة العمومية والطرقات والملاعب الجوارية، مثلما أوضحه الوالي سلماني.

وبدائرة بودواو، تزامنا مع العيد الوطني “يناير”، تم تسليم 100 عائلة مفاتيح سكنات الترقوي المدعم، ببلدية أولاد هداج، وذلك بحضور العائلات وسط أجواء احتفالية صنعها براعم في تجسيد تقاليد وعادات حلول السنة الأمازيغية، وبالمناسبة، ذكر والي الولاية محمد سلماني أن “هاته المناسبات الوطنية والتاريخية وحتى الدينية لها علاقة وطيدة بالتنمية، ولها رمزية خاصة لدى المواطن في تحقيق قفزة نوعية من اجل تحسين إطاره المعيشي، والتطور والأمن والاستقرار لبلادنا”.

6 بلديات تنافست على شرف الاحتفال الرسمي

المنافسة الايجابية التي عرفتها بلديات وقرى ولاية بومرداس للظفر باحتضان الاحتفال الرسمي الثاني للعيد الوطني “يناير”، أجبرت السلطات الولائية على قبول كل المبادرات في آخر اجتماع للجنة الاحتفالات، وبادر الوالي سلماني بالاشراف الرسمي على كل الاحتفالات في البلديات.

الشباب يعيد احياء التراث المادي بتحف فنية

يوم الخميس 10 جانفي، كان الاحتفال في 3 بلديات هي شعبة العامر وزموري وعمال، وعرف احتفال بلدية عمال مشاركة الوالي في نحر “عجل” لتحضير الاحتفالية وتوزيعه على الفقراء، مثلما دأبت عليه العادة، كما أبرزت جمعيات المجتمع المدني ومبادرات الشباب في صناعة التحف الأمازيغية والنصب التذكارية لتزيين جمالية المدينة.

بينما كان الموعد اليوم السبت 12 جانفي، في 3 بلديات أخرى هي بني عمران، قرية ثيزى (عمال)، وأعفير، بنشاطات ثقافية، رياضية، تربوية، فنية، اجتماعية، وأكاديمية، ميزها حضور ضيفة الشرف رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان فافا سي لخضر بن زروقي، بدعوة من والي الولاية، وتمثيل وطني من بعض الولايات ودولي من المغرب وتونس، وبمشاركة قياسية للمجتمع المدني في التنظيم والتحضير والاشراف وغيرها.

براعم بني عمران يصنعون لوحات تراثية

بني عمران تبدع في الكرنفال الأمازيغي

صنع أبناء بني عمران “لوحات فنية” رائعة للعيد الوطني “يناير 2969″، وتنوعت صور الاحتفال بين معارض للصناعات التقليدية بوسط المدينة، وإعادة ترميم متميز لساحة عمومية بمبادرات تطوعية، وكرنفال ثقافي تاريخي فريد من نوعه جاب شوارع المدينة، نشطه براعم وفتيات المنطقة في احياء العادات والتقاليد من تراث مادي (لباس وصناعات)، وتراث لا مادي (أغاني وحكايات).

وشكل الاحتفال لهذه السنة “تطورا كبيرا” في توسيع النشاطات والتكاثف الاجتماعي والمبادرات التطوعية، وحضور قياسي لزوار من مختلف الولايات خصيصا لاحياء يناير، مثلما ذكره أحدهم للجريدة الالكترونية “بومرداس نيوز”.

سواح أمازيغ من تونس والمغرب

المغرب الكبير يجتمع في قرية “ثيزى”

في كل سنة من احتفالات “يناير”، تصنع قرية “ثيزى” ببلدية عمال اضافات جديدة في الاحتفال، وكان لهذه السنة “ميزة خاصة” بتوجيه الدعوة لأشقاء من تونس والمغرب لمشاركة الاحتفال مع اخوانهم من الجزائر في “احتفالية يناير 2969” التي رسخها رئيس الجمهورية “عيدا وطنيا ورسميا” منذ 2018، وحضر مجموعة من الشباب من تونس الذين عبروا عن امتنانهم للجزائريين بترسيخ هذا العيد الامازيغي الأصيل لكل المغاربة، بينما عبرت سائحة من المغرب الشقيق رفقة عائلتها، عن “رابطة الاخوة التي تجمع شعوب المغرب الكبير، والعادات التقاليد المتشابهة، واعتزازاها بهذا الاحفتال الذي يصنع الفرح والبهجة لدى كل السكان في شمال افريقيا”.

وفي مظاهر أخرى للاحتفال، صنع شباب القرية عدة تحف فنية جمالية لفائدة السكان بينها موقف للحافلات مغطى في شكل “حبة فرولة”، ومكتبة حائطية عمومية، وكراسي في الساحة العامة، وتهيئة منزل أمازيغي للضيوف.

عروض تربوية رياضية لفتيات أعفير

المرأة الريفية رمز التضحية في بلدية أعفير

ببلدية أعفير، تميز الاحتفال بمشاركة قوية للمراة الريفية والفتيات، عبر احياء ثقافي تاريخي للعادات الاجتماعية بمختلف أشكالها، التي تميز المنطقة الجبلية المتاخمة لجبال جرجرة، فيما أظهرت الفتيات في نشاطات رياضية “تحديا حقيقيا” في صناعة مستقبل المنطقة تنمويا وتربويا وحتى رياضيا، بحثها الرجل على التعاون في كل مجالات الحياة والمساواة القائمة على التنافس، وذلك من خلال عروض رياضية وتربوية لبراعم وفتيات من المنطقة، واعطاء صورة مشرفة للمراة الريفية من خلال البطلة الافريقية للرياضات القتالية.

فيما كان للمجتمع المدني والشباب المتطوع “ميزة خاصة” في التنظيم والتكاثف الاجتماعي، والذي ابرزته روح المبادرة والحيوية في استقبال الضيوف والتنظيم المحكم والنشاطات الترفيهية والفنية لفائدة سكان المنطقة.

احتفال التلاميذ بمدرسة العربي التبسي تاورقة

المؤسسات التربوية تتزين بالجبة القبائلية والبرنوس الأمازيغي

لم تفوت المؤسسات التربوية في ولاية بومرداس مناسبة “يناير” لتصنع “ديكورا مميزا داخل المؤسسات وخارجها، مثلما عايشته الجريدة الالكترونية “بومرداس نيوز”، يوم الخميس، وتنوعت النشاطات التربوية بين عروض ترفيهية واناشيد أمازيغية ومعارض تقليدية، على غرار ما عاشته ابتدائية العربي التبسي ببلدية تاورقة في احتضان احتفالات المقاطعة التربوية بحضور رئيس دائرة بغلية ورؤساء المجالس الشعبية البلدية وممثلي المجتمع المدني والأسرة التربوية وأولياء التلاميذ.

الشباب المتطوع يصنع الفرح والبهجة في كل بلديات بومرداس

“يناير مرفوح” (يناير مربوح) لكل الجزائريين

مناسبة “يناير” التاريخية، تعرف منذ تكريسها عيدا وطنيا رسميا من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفيلقة، سنة 2018، تطورا ملحوظا في الجوانب الاحتفالية وانعكاساتها على التنمية المحلية للقرى والمداشر بولاية بومرداس، فهذا التطور الايجابي في التنافس الايجابي بين أطياف المجتمع المدني على تهيئة القرى وزرع ثقافة التكاثف والتضامن والتطوع لدى كل فئات المجتمع، صار تقليدا بين مجمل البلديات بعد أن كان منحصرا في القرى، وما صنعته احتفالات “يناير 2969” في بومرداس لهاته السنة، سيكون “بادرة قوية” لاحتضان مباردات أخرى لترقية الديمقراطية التنشاركية والفعل التوعوي التطوعي دعما للتنمية المحلية بكل أشكالها. يناير مرفوح لكل الجزائريين.

Comments are closed.