استثمار-بومرداس .. ماذا يحدث في المنطقة الصناعية الأربعطاش؟

وجه والي ولاية بومرداس، محمد سلماني، في ختام اجتماعه مع مستثمري المنطقة الصناعية بالاربعطاش “تهديدا ضمنيا وصريحا” بقوله “من لا يريد أن يعمل سنسترجع العقار بأية طريقة”.

بينما تشير معطيات “رسمية” تخص الحظيرة الصناعية للأربعطاش المنشأة بقرار ولائي في جوان 2015، إلى وجود “نقاط ظل” يستوجب من المسؤولين الولائيين “تداركها”.

والي بومرداس سلماني رفقة رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية الأربعطاش

ماذا يحدث في المنطقة الصناعية الأربعطاش؟

تم انشاء المنطقة الصناعية “الأربعطاش” جنوب غرب ولاية بومرداس بموجب قرار ولائي يحمل الرقم 15/1687 مؤرخ في 16 جوان 2015 من طرف الوالي السابق كمال عباس، على مساحة تقارب 137 هكتار، مقسمة على 9 مناطق مصغرة، وتم اصدار قرار (في عهد الوالي السابق يمينة زرهوني) بتاريخ 14 جانفي 2016 المتضمن تسليم رخص التجزئة لفائدة الوكالة الوطنية للوساطة والضبط العقاري ANIREF، وتم تعديله في عهد الوالي السابق مدني فواتيح بقرار يحمل الرقم 462 مؤرخ في 21 فيفري 2017.

وتضم المنطقة الصناعية 9 مناطق مقسمة حسب المشاريع الاستثمارية في المجالات التالية: الصيدلة، الصناعة الغذائية، تكرير البلاستيك والتعليب ومواد التنظيف، النسيج والجلود، المواد الكهربائية والالكترونية، لوازم السيارات، محطة خدمات، تجهزيات مرافقة والحديد والتعدين.

أما عن تهيئة الحظيرة الصناعية فتم منحها إلى وكالة ANIREF لمدة انجاز بلغت 20 شهرا ابتداء من شهر أفريل 2018، ووصلت الأشغال في الحظيرة حسب أرقام مديرية الصناعة والمناجم 24.02 في المئة إلى غاية الخميس 24 جانفي 2019، وسيتم الانتهاء كليا من تهيئة المنطقة الأولى مع نهاية شهر مارس، مثلما أوضحه مدير الوكالة خلال الاجتماع.

بينما سيتم الانتهاء من الأشغال كليا -وفق مدير الوكالة- في ديسمبر 2019، أي في الآجال القانونية، وتشكل أشغال التسطيح حاليا ما نسبته 90 في المئة، وشبكة الطرقات 8 في المئة، وشبكة المياه للشرب ما نسبته 12 في المئة، فيما لم تنطلق أشغال الكهرباء والغاز، حسب المسؤولين المعنيين.

الوالي للأميار ومديرية التعمير: سلموا رخص البناء دون عقود!

تداركا للتأخر المسجل منذ سنة 2016 في انطلاق أشغال تهيئة المنطقة الصناعية للأربعطاش ومشاريع الاستثمار، وجه والي ولاية بومرداس “تعليمات لرؤساء المجالس الشعبية ومديرية التعمير لمنح رخص البناء لكل المستثمرين عبر ملفات دون عقود الامتياز التي يمنحها الوالي بقرار”، وأضاف الوالي سلماني مخاطبا المستثمرين “بعد رفع التحفظات على نقاط في رخص البناء، ماذا تنتظرون اشرعوا في العمل”، وهذا الاجراء -حسب دويان الوالي- يأتي لتطهير المستثمرين الوهميين الذين لا يجسدوا مشاريعهم الاستثمارية.

ويبلغ عدد الحصص الاجمالية بالمنطقة الصناعية بالأربعطاش 259 حصة، فيما يبلغ اجمالي المشاريع الاستثمارية الممنوحة 159 مشروع بما يعادل 243 حصة، والتي تمت باصدار قرارات المنح 159 قرار، بينما تحصي مديرية الصناعة والمناجم 142 عقد امتياز معد ومشهر، ويطرح في هذا السياق، تقديم المستثمرين فقط 41 ملف طلب رخص البناء تمّ بموجبها معالجة 19 ملفا ايجابيا، وفق مصالح مديرية التعمير، فيما تحفظت المديرية على 18 ملف، و4 ملفات أخرى قيد الانتظار، بينما تحجج باقي المستثمرين البالغ عددهم 118 مستثمر بعدم حصولهم على عقود الامتياز والبعض بالنفايات والآخر بتحيين الملف والبعض بالتحفظات والبعض غاب عن الاجتماع، مثلما لا حظته الجريدة الالكترونية “بومرداس نيوز” خلال الاجتماع.

كما ذكر مستثمرون للجريدة الالكترونية “بومرداس نيوز” أن “10 مستثمرين فقط حصلوا على رخص البناء خلال سنة 2018، بينما بعص الملفات لا تزال قيد الدراسة والأخرى رفضت إداريا”.

تضارب وتهرب من المسؤولية

ويأتي تهديد الوالي سلماني، خلال الاجتماع المنعقد مساء الخميس 25 جانفي بمقر الولاية، بعد اطلاعه على “تقاعس المستثمرين في بداية الأشغال لتجسيد مشاريعهم” التي أخذوا مقابلها عقارات بالمنطقة الصناعية بالأربعطاش، وذكر الوالي فر رده على التضارب بين وكالة ANIREF ومؤسسة سونلغاز ومديرية التعمير والمستثمرين “قوموا باجتماع بينكم لايجاد حل لهاته المشاكل، لا أريد تفاصيل عن هذا التضارب بينكم”.

فمن جهته، يقول مدير مؤسسة توزيع الكهرباء لبومرداس إن “مصالحه تنتظر الحصيلة النهائية للمنطقة الصناعية حتى تشرع في انجاز الشبكات ووضع مولدات حسب الطلبات والحاجة”، بينما يقول مدير الوكالة الوطنية للوساطة والضبط العقاري إن “التهيئة للمنطقة الصناعية في الشطر الأول تنتهي قبل نهاية شهر مارس 2019، ولا تزال أشغال شبكات الكهربا والغاز لم تنطلق”.

كما حاول بعض المستثمرين التهرب من مسؤوليتهم في “بداية الأشغال وتجسيد المشاريع” بالحديث عن مشكلة رفع النفايات بالمنطقة الصناعية، وذكر مدير البيئة لولاية بومرداس أن “اللجنة خرجت ميدانيا ووجدت مفرغة تم التخلص منها، وأخرى مستغلة، وسيتم العمل مع مؤسسة مادي-نت للتخلص منها قريبا”، ومن جهته، قال مدير الوكالة الوطنية للوساطة والضبط العقاري (ANIREF) إن “مشكلة النفايات لا تزال تعيق تقدم أشغال التهيئة للمنطقة الصناعية الأربعطاش”.

إمرأة مستثمرة تشكو للوالي من رجل الأعمال علي حداد

سأل الوالي سلماني إحدى المستثمرات الحاضرات في الاجتماع عن وضعية مشروعها الاستثماري بالمنطقة الصناعية الأربعطاش، فذكرت أن “تعطل الأشغال وعدم انطلاقها يرجع لعدم إزالة قاعدة رجل الأعمال علي حداد بالمنطقة”، وفي رده قال الوالي “يوم الأحد تقدمي من الديوان”.

ويشار أن المنطقة الصناعية بالأربعطاش تعرف منذ انشائها “عدة خفايا” في منح قرارات الاستفادة وعقود الامتياز، مثلما ذكره مستثمر حضر الاجتماع للجريدة الالكترونية “بومرداس نيوز”، ذلك بوجود مستثمرين “وهميين” وآخرين استحوذوا على حصص وعقود امتياز دون أن يجسدوا مشاريعهم، والدليل “غيابهم عن الاجتماع، وعدم تقديم أي ملف لرخص البناء”، يختم المستثمر.

ويأتي هذا الاجتماع مع مستثمري الأربعطاش بعد اجتماع الوالي سلماني مع مستثمري المنطقة الصناعية لأولاد موسى، في 17 ديسمبر 2018، والذي عرفت نتائجه تطهير المنطقة الصناعية من بعض المستثمرين الوهميين الذين استحوذوا على عقارات دون مشاريع حقيقية، وتم على إثرها استرجاع بعض العقارات بطريقة إدارية، مثلما أكدته مصادر رسمية للجريدة الالكترونية “بومرداس نيوز”، وإحالة عدد من الملفات على القضاء لاسترجاع العقارات الأخرى وإلغاء عقود الامتياز، حسب مدير الصناعة والمناجم.

ختاما:

الوالي الجديد لبومرداس (محمد سلماني)، رفقة مدير الصناعة والمناجم الجديد (عاشوري)، يفتحان ملف الاستثمار بـ”حذر”

يواجه والي ولاية بومرداس، محمد سلماني، تحديا لتطهير ملف الاستثمار بالمنطقة الصناعية بالأربعطاش، وهو تحدي “أقل صعوبة”من ملف الاستثمار في المنطقة الصناعية لأولاد موسى، بالنظر إلى حداثة انشاء المنطقة الصناعية للأربعطاش (2015)، وكذا وجود 142 عقد امتياز مشهر غالبيتها لم يقدم أصحابها طلبات رخص البناء.

فهل يتدارك الوالي سلماني مخلفات الولاة الثلاثة الذين مرّ بين أيديهم ملف الاستثمار في المنطقة الصناعية الأربعطاش، ولم تتجسد مشاريع استثمارية حقيقية بالمنطقة؟.

Comments are closed.